تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
269
محاضرات في أصول الفقه
إلى هنا قد تبين أنه ليس لنا ضابط كلي للقول بالامتناع ولا للقول بالجواز في المسألة أصلا ، بل لابد من ملاحظة العنوانين المتعلقين للأمر والنهي في مورد الاجتماع : فإن كانا من المبادئ المتأصلة والمقولات الحقيقية فقد عرفت أن تعدد تلك المبادئ يستلزم تعدد المعنون والمطابق في الخارج لا محالة ، ضرورة استحالة اتحاد المقولتين واندراجهما تحت مقولة أخرى ، أو تفصل شئ واحد بفصلين في عرض واحد . وأما إذا كان أحدهما عنوانا انتزاعيا والآخر مقوليا فلابد من النظر في أن العنوان الانتزاعي هل ينتزع من مطابق العنوان الذاتي أو من شئ آخر مباين له ؟ وليس لذلك ضابط كلي ، فإن كان منتزعا من مطابق العنوان الذاتي فلا محالة يكون المجمع في مورد الاجتماع واحدا ، ومعه لا مناص من القول بالامتناع وإن كان منتزعا من شئ آخر كان المجمع متعددا ، ومعه لا مناص من القول بالجواز . وأما إذا كان كلاهما معا انتزاعيا فأيضا لابد من النظر إلى أنهما منتزعان من شئ واحد في الخارج وجودا وماهية ، أو من شيئين كذلك . فعلى الأول لابد من القول بالامتناع ، وعلى الثاني من القول بالجواز . ومن ضوء هذا البيان يظهر ما في نظرية كل من شيخنا الأستاذ ( 1 ) والمحقق صاحب الكفاية ( 2 ) ( قدس سرهما ) ، حيث ذهب الأول إلى القول بالجواز مطلقا ، والثاني إلى القول بالامتناع كذلك . أما نظرية المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) فلما سبق آنفا : من أن العنوانين إذا كانا من المبادئ المتأصلة والمقولات الواقعية يستحيل اتحادهما في الخارج ، وانطباقهما على موجود واحد فلا محالة تعدد مثل هذا العنوان يستلزم تعدد المعنون . وأما إذا كان أحدهما انتزاعيا والآخر مقوليا أو كان كلاهما انتزاعيا فيختلف الحال باختلاف الموارد والمقامات ، ففي بعض الموارد والمقامات يكون المعنون
--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 2 ص 424 . ( 2 ) كفاية الأصول : 193 .